كشف الصحفيون أندرو ميلز ومروة رشاد وأحمد غدار أن دولة الإمارات العربية المتحدة وافقت على الإفراج عن مليارات الدولارات لصالح إيران، في خطوة تعكس تحولًا ملحوظًا في العلاقات بين الطرفين بعد أشهر من التوترات العسكرية التي رافقت الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكرت وكالة رويترز أن هذه الخطوة تتزامن مع المراحل النهائية من المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، وسط حديث دبلوماسي عن احتمال الإفراج عن عشرات المليارات من عائدات النفط الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية نتيجة العقوبات الأمريكية.
اتفاق مالي لتخفيف التوتر الإقليمي
أفادت مصادر إقليمية بأن الإمارات وافقت على إتاحة ما لا يقل عن عشرة مليارات دولار لإيران، بينما رجحت مصادر أخرى أن يصل إجمالي المبلغ إلى عشرين مليار دولار. وأشارت المصادر إلى أن دفعة أولى تتجاوز ثلاثة مليارات دولار وصلت بالفعل إلى الجانب الإيراني.
وربطت المصادر بين هذه الترتيبات وبين مساعٍ لخفض التصعيد في المنطقة، خاصة بعد توقف الهجمات الإيرانية المباشرة على الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة. كما أوضحت أن الاتفاق يهدف إلى توفير أرضية تسمح لجميع الأطراف بتحقيق مكاسب سياسية وأمنية دون تجاوز الخطوط الحمراء المعلنة.
ونفت وزارة الخارجية الإماراتية صحة التقارير التي تحدثت عن تحويل أموال مجمدة أو الإفراج عن ثلاثة مليارات دولار، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تستند إلى وقائع صحيحة. في المقابل شدد مسؤول إماراتي على أن سياسة بلاده الخارجية تركز على تهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة.
مفاوضات أوسع تشمل الأمن والاقتصاد
أوضحت مصادر مطلعة أن التفاهم المقترح لا يقتصر على الجانب المالي، بل يشمل إعادة بناء العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي والأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وأضافت أن إيران طرحت ترتيبات مشابهة على دولتين خليجيتين أخريين خلال الفترة الماضية.
كما أشارت المصادر إلى أن وتيرة المفاوضات تسارعت عقب زيارة مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني إلى أبوظبي الأسبوع الماضي، حيث التقوا مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، قبل أن يزور مسؤولون إماراتيون طهران لاستكمال مناقشة التفاصيل الفنية للاتفاق.
ويرى بعض المراقبين أن هذا التفاهم يمنح إيران فرصة لعرض الاتفاق داخليًا باعتباره تعويضًا عن أضرار الحرب، بينما تستطيع واشنطن التأكيد أنها لم تقدم أموالًا مباشرة لطهران، في حين تحقق الإمارات هدفها المتمثل في تعزيز أمنها وحماية مكانة دبي كمركز اقتصادي وتجاري إقليمي.
الأصول الإيرانية المجمدة ومستقبل المفاوضات
تكتسب هذه الترتيبات أهمية خاصة بسبب وجود أصول وودائع إيرانية كبيرة داخل النظام المصرفي الإماراتي، خصوصًا في دبي التي تمثل شريانًا اقتصاديًا مهمًا لإيران. وتخضع أجزاء واسعة من هذه الأموال لقيود ترتبط بالعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
وفي سياق متصل، ربطت مصادر إيرانية سابقة بين الإفراج عن الأصول المجمدة وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الملف المالي أصبح عنصرًا رئيسيًا في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب واحتواء التوترات الإقليمية. وبينما تستمر المفاوضات السياسية والعسكرية، يراقب المستثمرون وأسواق الطاقة أي تقدم قد يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران وإعادة تشكيل العلاقات بين دول الخليج والجمهورية الإسلامية خلال المرحلة المقبلة.
https://www.reuters.com/world/middle-east/uae-unlock-billions-dollars-iran-sources-say-2026-06-12/

